يوسف بن محمد البلوي المالقي ( ابن الشيخ )
24
كتاب ألف باء ( في أنواع الآداب وفنون المحاضرات واللغة )
حلمك . وقال عليه الصلاة والسلام : ما نحل والد ولدا أفضل من أدب حسن . وقيل : من أدّب ولده أرغم حسده ، ومن لم يجلس في الصغر حيث يكره لم يجلس في الكبر حيث يحب . وسيأتيك قول ابن عباس رضي اللّه عنهما : ذللت طالبا فعززت مطلوبا . وانظر قوله رضي اللّه عنه : ذللت طالبا ، هل تذلّل إلا للمعلم ؟ وكذلك ينبغي للطالب ، وإلا لم يحصل له شيء . ألم تسمع قول الشاعر : إن المعلم والطبيب كليهما * لا ينصحان إذا هما لم يكرما فاصبر لدائك إن جفوت طبيبه * واصبر لجهلك إن جفوت معلما هذا زيد بن ثابت رضي اللّه عنه ركب فأخذ عبد اللّه بن عباس بركابه فقال : لا تفعل يا ابن عم رسول اللّه ، قال : هكذا أمرنا أن نفعل بعلمائنا ، قال له زيد : أرني يدك ، فأخرج إليه يده فأخذها فقبّلها ، وقال : هكذا أمرنا أن نفعل بأهل بيت نبينا . وسأل رجل بعض العلماء فقال : أيحسن بي أن أتعلم وأنا كبير ؟ فقال : إن كان يحسن بك أن تعيش فإنه يحسن بك أن تتعلم . وقال آخر : إن كانت الجهالة تقبح بك فإن التعلم يحسن بك . ويروى عن أبي هريرة رضي اللّه عنه أنه قال له رجل : أريد أن أتعلم العلم وأخاف أن أضيعه ، فقال : كفى بتركك العلم إضاعة . وكان عطاء يقول : وددت أني أحسن العربية ، وهو يومئذ ابن تسعين سنة . ويروى عن عليّ رضي اللّه عنه أنه قال : كل يوم لا أزداد فيه علما فلا بورك لي في طلوع شمس ذلك اليوم . وخرّج الترمذي عن أبي هريرة رضي اللّه عنه قال : سمعت رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم يقول : ألا إن الدنيا ملعونة ملعون ما فيها إلا ذكر اللّه وما والاه أو عالم أو متعلم . وقال سفيان بن عيينة : أحوج الناس إلى العلم العلماء ، لأن الجهل بهم أقبح وهم أعلام ومنارات يهتدى بهم . وقال بعض الحكماء : العالم يعرف نقص الجاهل لأنه كان جاهلا ، والجاهل لا يعرف فضل العالم لأنه لم يكن عالما . ومن أمثالهم : من جهل شيئا عاداه . وفي ذلك يقول ابن دريد : جهلت فعاديت العلوم وأهلها ومن * كذاك يعادي العلم من هو جاهله كان يهوى أن يرى متصدّرا * ويكره لا أدري أصيبت مقاتله